عبد المنعم الحفني
1437
موسوعة القرآن العظيم
الكتاب بعد لأي ، وأخرجته من عقاصها - أي ضفائر شعرها ، وأقر بلتعة بالإثم ، وبرّره بأنه كان يريد أن يتملق أهل قريش لكي يحمى قرابته في مكة ، وأنه لم يفعله ارتدادا عن الإسلام وكفرا ، فنزلت الآيات من 1 إلى 7 من السورة . والسبب الثاني : أن أبا بكر الصديق طلق امرأته قتيلة في الجاهلية ، وكانت أم ابنته أسماء ، فقدمت إليها في فترة المهادنة بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكفار قريش ، ودخلت عليها بهدايا ، فكرهت أسماء أن تتلقى منها شيئا ولا أن تستضيفها إلا أن تستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الآية : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) . والسبب الثالث : أن الصلح بين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وبين مشركي قريش كان من شروطه : أن من أتاه من أهل مكة فيردّه إليهم ، فجاءت سعيدة بنت الحارث الأسلمية والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية ، فأقبل زوجها سيفي بن الراهب ، وقيل مسافر المخزومي ، وقال : أردد علىّ امرأتي فإنك شرطت ذلك ، وهذه طينة الكتب لم تجف بعد ! فأنزل اللّه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ . . . ( 10 ) . 2 - وفي قوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) : قيل : نزلت الآية فيمن أسلم بعد فتح مكة ، كأبى سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام . وقيل : انعقدت المودة لمّا تزوج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فلانت عند ذلك عريكة أبي سفيان واسترخت شكيمته في العداوة . 3 - وفي قوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) : قيل : نزلت الآية في قتيلة أم أسماء بنت أبي بكر ، وكان قد طلقها في الجاهلية وظلت لم تسلم ، وجاءت لزيارة ابنتها في الهدنة بين المسلمين والمشركين ، وأحضرت معها هدايا لها ، فكرهت أسماء أن تستضيفها أو تقبل منها شيئا إلا أن تسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الآية . 4 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) : قيل : نزلت هذه الآية بأسفل الحديبية ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد صالح الكفار على أن من أتاه ردّه